من الفقاعة الوردية إلى جحيم الواقع.. في زيارة قصيرة

في برنامج بلا حدود على قناة الآن، تطل سيرين عبد النور.. أظنه برنامجها، ولا أعرف الحقيقة تماماً..

مشاكل في الاتصال بالانترنت اضطرتني لأعود إلى التلفزيون في ذلك الصباح.. ولسوء حظي صادفت حلقةً تزور فيها عبد النور مستشفىً للأطفال. تقابل المرضى وذويهم، وتحاول ملاطفتهم.. فكرت بدايةً في تغيير القناة، رؤية وجوه الأمهات الشاحبة وأجساد الأطفال التي هدها المرض فوق ما أطيق..

ولكني تابعت.. وثار غضبي.. لا أعرف إذا ما كانت ترى الحال كما أراه أم أن الحياة الرغيدة تورث الغباء وتبلد الحس.

بكامل أناقتها وجمالها ونضارة بشرتها تقابل نزلاء المستشفى الصغار.. تحاول إضحاك طفلة تعاني من الفشل الكلوي، تقول: أحاول دفعها لتتكلم، أي شيء، وبعدها قد “تكر المسبحة”.. الطفلة بقيت على صمتها وشحوبها حتى خطر لسيرين أن تخرج الكاميرات وفريق العمل حتى تتبسط الطفلة و”تفتح قلبها”، وفعلاً خرج الجميع وبقيت الكاميرات تتلصص على الطفلة وسيرين من الباب الموارب.

في ناحية أخرى من المشفى نفسه، طفلة أصابها فايروس غريب سلبها نور عينيها.. تتساءل سيرين: هل هو معدٍ؟ فيجيب الأب الذي يلصق طفلته بصدره: نعم معدٍ، في حال الاحتكاك المباشر بالعين.. تقول جميلتنا فيما تخرج على عجل: “ما ع قلبها شر”..

تبقى رنا الأبيض الأكثر صفاقة بين نجوم الشاشات اللامعة فيما أعرف، تزور مخيماً للاجئين فيما تكسوها أنواع المكياج والاكسسوارات كما يمكن أن تكون في جلسة تصوير.. تحمل طفلاً باشمئزاز لتلتقط لها الكاميرا صورة، ووجهها يشي بقرفها، أو ربما هكذا بدا وهي تحاول تصنع التعاطف الفارغ..

الألم والتعاسة لا يمكن تشاركها، لا شيء أملكه أكثر من ألمي.. قرأت هذا ذات مرة، ولا أذكر قائله: يمكنني أن أعطيك قبعتي، أما ألمي فلا يمكنك أن تأخذه.. لا أعرف أبداً كيف يشعرون، وأنا آسف لتعساء الأرض جميعاً، ولكن، من قلب الجحيم، لا أريد ولا أرحب بأي زيارة من العالم الوردي اللامع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *