مشاهد من حديقة الحي

     حديقة صغيرة خلف محل البقالة الأبرز في المنطقة، متنفس الحي في أشهر الجو المعتدل من السنة، وهذا آخر أوقاتها قبل أن يهجم الصيف.
     أطفال صغار ، يتزخلقون ويتمرجحون.. أقدّر أنهم دون سن المدرسة أو ربما أكثرهم، الساعة تشير إلى العاشرة ولا يحسن بأطفال المدارس التأخر عن الفراش في وسط الأسبوع!
     طفل صغير في ساحة الألعاب، يجلس وتهدأ حركته، كقط يتبول، وثيابه عليه، غير أنه لا يخفي مافعل .. ينهض ليكمل اللعب، وتحته بقعة من الرمل المبلول!
     اللهو بالضرورة ينطوي على الفوضى، عبث لا محسوب ولو كان محسوباً ما عدّ لهواً.. غير أن طفلتي منضبطة، بدأت تلهو برتابة، تصعد السلم نفسه، وتنزلق من المكان نفسه وتكرر اللعبة بالشكل نفسه.. لكن الصحبة مفسدة! ضبطتها قبل مغادرتنا تلعب بالرمل مع صغيرة ثانية، وتملأ وعاءً قذراً وتفرغه.. رمل بول القطط والأطفال!
      في القلب من الحديقة منطقة مسورة واسعة ومجهزة لتكون في جزء منها ملعب كرة قدم، وقسم آخر للسلة وثالث لكرة الطائرة..
المنطقة مخصصة للذكور فقط.. يلعبون بصخب، أجسادهم ثقيلة، صيحاتهم ثقيلة.. سمعت بعضهم يصرخ: يا وحش!
     يسيطر الرجال ع العالم، يضعون قواعد اللعبة في السياسة والاقتصاد .. ونحن (النساء أعني) نتفرج بتسليم، ونلتزم بالقوانين والشروط إذا ما أردنا المشاركة في اللعبة، بعد أن يسمحوا لنا بالطبع.
     أظنهم يلعبون كرة الطائرة، وقفت أتابعهم خلف السور حتى تعبت قدماي، وكانت طفلتي قد لحقت أباها إلى المنطقة المحرمة (الملاعب المسورة) قررت في نفسي: سأدخل وأجلس على الدرجات المطلة ع الملعب الصغير، بضع درجات على امتداد جانبي أرض اللعب.. إذا ما فكر أحدهم في إطلاق دوري الحارة لكرة السلة أو القدم ستغص هذه الدرجات بالحضور الثائر ليتابع اللعبة، وسيخلفون وراءهم فوضى أكياس وأوراق وبقايا مشروبات وأطعمة خفيفة..
     أرى رجُلي يتريّض مستخدماً معدات غريبة وضعت لهذا الغرض، فكرة جيدة.. النادي الرياضي وقت اللياقة ليس ببعيد ولكن هذه المعدات في الهواء و تحت النجوم وترحب بالجميع، باستثناء النساء بالطبع..
     صاح لاعب مكتنز بثياب رياضية مهلهلة: أربعة صفررر .. هذا آخر ما كان قبل أن يناولني مفتاح سيارتنا ضاحكاً ويقول: اخرجي بسرعة.. يقولون: وش جابها ذي؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *